محمد بن جرير الطبري
51
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : هو حروف هجاء . وقال آخرون : بل هو اسم ، واحتجوا لقولهم ذلك بقول شريح بن أوفى العبسي : يذكرني حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حم قبل التقدم وبقول الكميت : وجدنا لكم في آل حاميم * آية تأولها منا تقي ومعرب 23331 وحدثت عن معمر بن المثنى أنه قال : قال يونس ، يعني الجرمي : ومن قال هذا القول فهو منكر عليه ، لان السورة حم ساكنة الحروف ، فخرجت مخرج التهجي ، وهذه أسماء سور خرجت متحركات ، وإذا سميت سورة بشئ من هذه الأحرف المجزومة دخله الاعراب . والقول في ذلك عندي نظير القول في أخواتها ، وقد بينا ذلك ، في قوله : ألم ، ففي ذلك كفاية عن إعادته في هذا الموضع ، إذ كان القول في حم ، وجميع ما جاء في القرآن على هذا الوجه ، أعني حروف التهجي قولا واحدا . وقوله : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم يقول الله تعالى ذكره : من الله العزيز في انتقامه من أعدائه ، العليم يما يعملون من الأعمال وغيرها تنزيل هذا الكتاب فالتنزيل مرفوع بقوله : من الله . وفي قوله : غافر الذنب وجهان أحدهما : أن يكون بمعنى يغفر ذنوب العباد ، وإذا أريد هذا المعنى ، كان خفض غافر وقابل من وجهين ، أحدهما من نية تكرير من ،